محمد بن جرير الطبري
273
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وبنحو الذي قلنا في ذلك روي عن بعض المتقدمين القول في ذلك . 6761 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير : " شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم " ، بخلاف ما قالوا - يعني : بخلاف ما قال وفدُ نجران من النصارى = " قائمًا بالقسط " ، أي بالعدل . ( 1 ) 6762 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " بالقسط " ، بالعدل . * * * القول في تأويل قوله : { إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ } قال أبو جعفر : ومعنى " الدين " ، في هذا الموضع : الطاعة والذّلة ، من قول الشاعر : ( 2 ) وَيَوْمُ الحَزْنِ إِذْ حُشِدَتْ مَعَدٌّ . . . وَكَانَ النَّاسُ ، إِلا نَحْنُ دِينَا ( 3 )
--> ( 1 ) الأثر : 6761 - هو ما رواه ابن هشام من سيرة ابن إسحاق 2 : 227 ، وهو من بقية الآثار التي آخرها فيما سلف رقم : 6649 . ( 2 ) لم أعرف قائله بعد . ( 3 ) سيأتي في التفسير 26 : 115 ( بولاق ) ومعه بيت سنذكره . والشطر الثاني من البيت الأول في اللسان ( دين ) ، وفي غيره من كتب اللغة . وأنا في شك من صحة هذا البيت ، ولم أعرف " يوم الحزن " ، ما أراد به . وأظن " حشدت " ، " حشرت " من " الحشر " ، والبيت الذي يليه : عَصَيْنَا عَزْمَةَ الجَبَّارِ ، حتَّى . . . صَبَحْنَا الجُرْفَ ألفًا مُعْلِمِينَا هكذا صححته هنا من معاني القرآن للفراء ، تفسير سورة ( ق ) مخطوطة ، وهو في المطبوعة من التفسير ( 26 : 115 ) " صحبنا الخوف أكفًا " وهو كلام لا معنى له . وقد قال الطبري بعد هذا البيت هناك " ويروى : الحوف . وقال : أراد بالجبار : المنذر ، لولايته " وصوابه " الجرف " فإذا كان ذلك كذلك ، فأكبر ظني أنه كما أثبته " الجرف " ( بضم الجيم وسكون الراء ) : وهو موضع بالحيرة كانت به منازل المنذر . وفي الطبري هناك " صحبنا " وهو خطأ . و " صبحنا " ، من قولهم : " صبح القوم شرًا " أي جاءهم به ، و " صبحتهم الخيل " ، جاءتهم صبحًا . و " ألفًا " يعني : ألف فرس عليها فرسانها . و " المعلم " : الفارس يجعل لنفسه علامة الشجعان ، أو جعل على فرسه علامة ، فهو فرس معلم . يريد : غزونا معقل المنذر الجبار ومنازله ، وصبحناه فدمرنا عليه منازله . وفي الطبري " حرمة الجبار " ، والتصحيح من معاني القرآن للفراء ، كما أسلفت .